ابن كثير
170
السيرة النبوية
وفد بني أسد وهكذا ذكر الواقدي أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول سنه تسع وفد بني أسد ، وكانوا عشرة ; منهم ضرار بن الأزور ، ووابصة بن معبد ، وطليحة بن خويلد الذي ادعى النبوة بعد ذلك ، ثم أسلم وحسن إسلامه ، ونفادة بن عبد الله ابن خلف . فقال له رئيسهم حضرمي بن عامر : يا رسول الله أتيناك نتدرع الليل البهيم في سنة شهباء ، ولم تبعث إلينا بعثا . فنزل فيهم : " يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا على إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للايمان إن كنتم صادقين ( 1 ) " . وكان فيهم قبيلة يقال لهم بنو الرثية ( 2 ) ، فغير اسمهم فقال : أنتم بنو الرشدة . وقد استهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفادة بن عبد الله بن خلف ناقة تكون جيدة للركوب والحلب من غير أن يكون لها ولد معها ، فطلبها فلم يجدها إلا عند ابن عم له فجاء بها ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بحلبها ، فشرب منها وسقاه سؤره ثم قال : " اللهم بارك فيها وفيمن منحها " . فقال : يا رسول الله وفيمن جاء بها . فقال : " وفيمن جاء بها " . وفد بني عبس ذكر الواقدي : أنهم كانوا تسعة نفر وسماهم الواقدي . فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : " أنا عاشركم " وأمر طلحة بن عبيد الله فعقد لهم لواء وجعل شعارهم : يا عشرة . وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سألهم عن خالد بن سنان العبسي ، الذي
--> ( 1 ) سورة الحجرات . ( 2 ) الرثية : الحمق .